علي غازي العدواني
26/4/2011 - الصحوة نت -القبس الكويتية
كل المؤشرات تشي بقرب نهاية النظام الحاكم في اليمن ورحيله إلى غير رجعة. فهذا النظام الجاثم على صدور اليمنيين منذ أكثر من 33 عاماً، ملأ البلاد فساداً، و«فصّل» لليمن واليمنيين «جلباباً سياسياً على مقاسه»، لكن المؤكد اليوم أن هذا «الجلباب» ضاق كثيراً وما عاد يتسّع لاستيعاب طموح شعب اليمن التوّاق إلى التغيير والإصلاح، والساعي إلى الخروج من ظلمة عقود ثلاثة، لم تشهد فيها بلاده تطوراً يُذكر، قياساً بأي من دول الجوار.
وما دام الشعب اليمني بغالبية أطيافه مُصرًّا على التخلص من هذا النظام (وفق ما نراه يومياً على وسائل الإعلام المختلفة)، فما نأمله هو ألا تساهم «المبادرة الخليجية»، الهادفة إلى إخراج اليمن من أزمته المستعصية، في إطالة عمر النظام المتداعي للسقوط، وبذلك تراهن الدول الخليجية ــــ رغم حسن نيتها ــــ على حصان خاسر.. ثم يجب ألا ننسى أن للنظام الحاكم في اليمن كثيراً من المواقف السلبية إزاء معظم جيرانه الخليجيين، خصوصاً موقفه البائس من احتلال الكويت في عام 1990، حيث كان علي عبدالله صالح في طليعة زمرة المؤيدين لجريمة العصر التي اقترفها الطاغية صدام حسين ضد الكويت وشعبها المسالم، وموقف الرئيس صالح هذا لا يتطابق مع مواقف غالبية الشعب اليمني الشقيق الذي لم يجحد الكويت ولم يغدر بها، لكنه مغلوب على أمره ولا حول له ولا طول على سياسات رئيسه السادر في غيّ.ه والمتخبط على غير هدى!
على أي حال، وبعيداً عن نكء الجراح ونبش الملفات القديمة، اننا اليوم نتطلع إلى يمنٍ جديد تحكمه قيادات جديدة منفتحة على الجميع، يمنٍ قادر على الاندماج بفاعلية في محيطه الخليجي. وهذا التطلع لن يكون قابلاً للتحقق على أرض الواقع، إلا إذا قال اليوم شعب اليمن كلمته الحرّة، بمنأى عن أي تأثير خارجي، بعيداً كان أو قريباً.. فدعوا اليمنيين يقرروا، ولا تفرضوا عليهم حلولاً لا ترقى إلى مستوى طموحهم في التغيير الجذري.. * نقلا عن القبس الكويتية.
عبد الوهاب الفايز
26/4/2011 - الصحوة نت - الاقتصادية
اليمن يستعد لما بعد الرحيل، رحيل الرئيس.. فالجنرال نرجو أن يخرج من متاهته، وهي المتاهة التي تكاد تعصف باليمن، وفي هذا البلد الشقيق ظللنا نترقب الأحداث وكلنا خوف أن ينزلق في حرب أهلية، فمناظر الجرحى والقتلى كانت مخيفة، فقد استمرت الجموع تتظاهر سلمياً والجيش وقف محايدًا، وحتى الرئيس الذي يطالَب بالرحيل ظل يتحدث عن الدستور والقانون والتحول السلمي، وهو ما نرجو أن يتحقق، وعموماً الشعب اليمني يستحق الإعجاب، فرغم الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي هي في متناول الجميع، إلا أن الناس نزعت إلى السلم وجنحت إلى الاستماع لوساطة أشقائهم في الخليج، فهمُّنا أن يخرج اليمن من متاهته بأقل الآلام.
والآن ومستقبلاً .. الناس في بلادنا اليمن بعد رحيل الرئيس صالح عليها أن تستعد لجولة حاسمة في البناء، فقد انهار سد مأرب في التاريخ السحيق وتشتت اليمن، وفي تاريخنا المعاصر نرجو أن تكون الوحدة الوطنية السد المنيع الذي لا ينهار، فما زال في مدرجات الجبال الشاهقة وسفوحها المساحات الكبيرة للبناء والتعمير، كل ما يحتاج إليه اليمن هو العودة إلى روحه ليبدأ المشوار الذي قطعه في التنمية.
وهذا ما يهم، وهو ألا يدخل اليمن في الحالة العربية التي شهدناها في عقود مضت، فالأنظمة التي قفزت إلى سدة الحكم نسفت الماضي وأعادت تشكيل الحاضر واختزاله في الحزب أو الزعيم أو الطائفة، ووضع الأمن فوق الجميع، وجيء بالناس إلى المخافر ليدونوا انفصالهم عن الماضي، ووضعت اعتبارات الاستقرار الأمني لتكون الموجِّه للدولة والمجتمع، ولذا لم يتحقق الارتقاء الاقتصادي ولم توجد مقومات الأمن السياسي أو الاجتماعي، وهذا ما يقود الناس إلى الشوارع الآن حيث البحث عن الخلاص.
في اليمن هناك إنجازات على الصعيد الاقتصادي، وقد زرت اليمن قبل بضع سنوات لأكثر من مرة وتوقفنا في أكثر من مدينة وزرنا المصانع وشاهدنا إنجازات إيجابية في قطاع الخدمات، وطبعاً هذا لم يمنع من الوقوف على بعض صعاب الحياة ومصادر البؤس، فالناس هناك في كفاح لأجل البقاء، وفي اليمن ثمة مقومات تبعث الأمل في انتعاش اقتصادي وصناعي وزراعي، المهم أن يتجاوزوا الوضع القائم استعدادا للجهاد الأكبر، جهاد النفس والارتقاء فوق الجراح، ويستعدوا للقضاء على (صناعة القات)، فتطور هذه الصناعة هو أبرز الملامح السيئة للمرحلة الماضية .. هذا ما يقوله إخواننا في اليمن، فلا أحد هناك إلا ويتألم من ضياع الثروات الوطنية في هذه الصناعة المحتكرة الخطرة.
أيضاً البناء السياسي جزء من ضرورات بناء الدولة، فالأحزاب والقوى السياسية ستكون أمام اختبار حقيقي لمعرفة صدقها ورغبتها في التغيير، وتأسيس مقومات الحكم الصالح، ومدى بُعدها عن التشفي والانتقام، وقد برزت ملامح إيجابية ومواقف مشرفة للمعارضة، فقد ظلت تطرح ضرورة التحول السلمي ولم تقد الشارع إلى صدام مدمر.
أيضاً الجيش رغم انقسامه بين المعارضة والسلطة إلا أنه ظل محايداً، وهذا يُحسب لقياداته، ولعلها تستمر في هذا الموقف لتطور تقاليد وثقافة جديدة للجيش تجعله حامياً للوحدة بعيداً عن الاستقطاب السياسي، فالمعروف أن السياسيين، وفي إطار التدافع إلى السلطة، يتناحرون ويختصمون ثم يتحالفون ويتصالحون وبعد ذلك ينشقون على بعض، هكذا طبيعة السياسة، والمفكر الراحل الكبير زكي نجيب محمود في مذكراته (قصة عقل) ذكر أنه هرب من السياسة لأنه (رأى أن السياسي يؤمن بالفكرة ونقيضها في نفس الوقت)، وهو على حق، فستبقى السياسة ميدانا لإدارة الممكن والمستحيل!
كذلك دول الخليج عليها الاستعداد لمشروع التنمية الاقتصادية في اليمن، ونرجو أن تستكمل جهود الوساطة والمصالحة بالإعلان عن مشروع طموح لبناء الموارد البشرية في التدريب الفني والمهني، وتدعيم مشاريع البنية الأساسية في التعليم.
أيضاً الجالية اليمنية في دول الخليج عليها أن تسارع بإنشاء (صندوق) للإعمار في اليمن، وهنا ندعو رجال الأعمال إلى تبني هذا الصندوق وتوحيد جهودهم عبره حتى يبتعدوا عن تجاذبات الساحة السياسية هناك، فهذا ضروري لمستقبل العلاقات السياسية للشعوب في الجزيرة العربية.
أما الشهداء الذين راحوا في مشوار التغيير والمطالبة بالرحيل، فقد كانت مناظرهم محزنة ومؤلمة، بالذات الشباب والأطفال، هؤلاء نرجو أن يتقبلهم الله كشفعاء وشهداء .. هكذا نحتسبهم، وواجب الوفاء للدماء التي سالت مرهون بمدى توجه إخواننا في اليمن إلى التسامي فوق الألم، فهذا هو الأهم وهو التحدي الأكبر، فهل نرى الحكمة اليمانية؟ *نقلا عن الاقتصادية.
د. يا سين سعيد نعمان
25/4/2011 - الصحوة نت - خاص
لا يمكن ليد خرج صاحبها إلى ال...شارع من أجل الحرية أن تمتد لتقمع شخصاً أو أشخاصاً آخرين خرجوا إلى الشارع لنفس الهدف.
الذين يخرجون طلباً للحرية لابد أن يتسلحوا بثقافة الحرية قبل أن يقرروا الالتحاق بطوابير المناضلين من أجلها.
ثقافة الحرية ليست معقدة، ولكنها تحتاج إلى إرادة حقيقة عند من يقرر اعتناقها كمشروع للحياة.
مبادؤها الأساسية، في حدها الأدنى ، هي أن تقبل بالآخر وأن تتعايش معه وأن تعمل إلى جانبه على خلق الظروف والشروط المناسبة والضرورية لتكوين حياة مشتركة قادرة على امتصاص التناقضات وإعادة إنتاجها في صورة حضارية من الفهم المشترك لمتطلبات الحياة وضروراتها.. أما في حدها الأعلى فهي الاستعداد للدفاع عن حق الآخر الذي يختلف معك بل والموت في سبيل ذلك لزم الأمر.
إن الحرية قيمة أصيلة عند الإنسان.
وهي مصدر خياراته السياسية والفكرية والحياتية بشكل عام، تلك الخيارات التي تقرر نمط حياته وعلاقته بما حوله. ومحاولة قمع هذه الحرية تستنفر فيه قوة هائلة من الرفض تضعه في مواجهة مباشرة مع الموت.. فكيف إذا جاء القمع مع شركاء الميدان الذين اختلطت دماؤهم معاً في ساحة المواجهة مع أعداء الحرية وبرصاص الغدر.
لا نحتاج اليوم إلى المزيد من الكلام عن هذه الحقيقة، علينا فقط أن نسأل أنفسنا لماذا سقط هؤلاء الشهداء في ميادين وساحات الحرية على طول وعرض بلاد اليمن.. أليس من أجل الحرية؟! ألم يكن هؤلاء يعشقون حياتهم كبقية خلق الله؟! لكن الرصاص الذي غدر بهم أخذ حياتهم ولم يستطع أن يخرس صوت الحرية التي استشهدوا من أجلها.
أليس من المعيب على رفاقهم اليوم أن لا يتذكروا كم كان هؤلاء عظماء وهم يهبون حياتهم من أجل الحرية!!
ما الذي سيقوله أي ممن هم على قيد الحياة لتبرير ما يمارسونه من قمع للحرية أيا كان الغطاء أو التبرير الذي أقنعه بالإقدام على مثل هذا القمع الذي لا يجدي معه التبرير وإنما الاعتذار فقط وعلى النحو الذي ينقله من معتد على حرية الآخر إلى شريك حقيقي في حماية هذه الحرية.
لا نستطيع أن نتأكد أننا أوفياء للقيمة التي استشهد هؤلاء من أجلها إلا باحترام مبادئ الحرية وحق الآخر في التعبير عنها بما وهبه الله من عقل ومسئولية.. ولا سلطان لأحد على عقله، كما أنه لا رقابة على التزامه بالمسئولية من خارج سمعه وبصره وفؤاده( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) صدق الله العظيم.
إن الاعتذار والاعتذار لأروى وهدى ووداد وجميلة وسارة وغيرهن.. قامات كبيرة في النضال من أجل الحرية.. هو المعادل الموضوعي في اللحظة الراهنة لتسوية ميدان النضال وإعادة بنائه بقواعد وروح الثقافة التي لا يمكن للحرية أن تنتصر بدونها.
نساء اليمن اليوم عنوان كبير في النضال من أجل غد حر وسعيد.. بوركت يا توكل.. لا بد أن يكون ما حدث مجرد احتضار لثقافة راحلة مع رحيل هذا النظام، والمناضلون والمناضلات الذين يصنعون التغيير هم شركاء المحنة التي غالباً ما تثير مثل هذا النقع الذي يصيب الجميع ولكنه لا يغير شيئاً من حقيقة أن المستقبل سيكون أكثر إشراقاً وحرية. الصحوة نت.